العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
علمهم كتاب الله وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ، وأنزل الناس منازلهم خيرهم وشرهم ( 1 ) وأنفذ فيهم أمر الله ولا تحاش في أمره ولا ماله أحدا ( 2 ) فإنها ليست بولايتك ولا مالك ، وأد إليهم الأمانة في كل قليل وكثير ، وعليك بالرفق والعفو في غير ترك للحق ( 3 ) يقول الجاهل : قد تركت من حق الله ، واعتذر إلى أهل عملك من كل أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب ( 4 ) حتى يعذروك ، وأمت أمر الجاهلية إلا ما سنه الاسلام ، وأظهر أمر الاسلام كله صغيره وكبيره ، وليكن أكثر همك الصلاة فإنها رأس الاسلام بعد الاقرار بالدين ، وذكر الناس بالله واليوم الآخر واتبع الموعظة فإنه أقوى لهم على العمل بما يحب الله ، ثم بث فيهم المعلمين واعبد الله الذي إليه ترجع ، ولا تخف في الله لومة لائم . وأوصيك بتقوى الله ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، وحسن العمل وقصر الامل ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، ولزوم الايمان ، والفقه في القرآن ، وكظم الغيظ ، وخفض الجناح ( 5 ) وإياك أن تشتم مسلما ، أو تطيع آثما أو تعصي إماما عادلا ، أو تكذب صادقا ، أو تصدق كاذبا ، واذكر ربك عند كل شجر وحجر ، وأحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية . يا معاذ لولا أنني أرى ألا نلتقي إلى يوم القيامة لقصرت في الوصية ولكنني
--> ( 1 ) أي أنزل الناس منازلهم على قدرهم وشؤونهم من الخير وشر . ( 2 ) لا تحاش من حاش يحاش أي نزه والمراد أنك لا تكترث بما تفعله ولا تخاف من أحد ولا تستوحش منهم . ( 3 ) في بعض النسخ " من غير ترك للحق " . ( 4 ) يعنى أن في كل أمر خشيت أن يسرع إليك عيب منه تقدم العذر قبل أن يعذروك . ( 5 ) الخفض : الغض والاخفاء وأيضا خفض ضد رفع وبمعنى اللين والسهل ، والجناح ما يطير به الطائر وخفض الجناح كناية عن التواضع .